الشيخ الأميني
167
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
صلّى وجلس في المحراب قال له رجل : أيحلّ أن تصلّي وفيه تصاوير ؟ قال : أصلّي فيه منذ خمس وأربعين سنة فما علمت أنّ فيه تصاوير ، ثم أمر بالصور فطمست . وقال له رجل : ما أحسن سقف هذا المسجد ! قال : ما رأيته وأنا فيه أكثر من أربعين سنة « 1 » . ولعلّ رأيه في الشاة ممّا يوقف القارئ على سرّ عدم دخول آرائه مدينة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، قال محمد بن مسلمة المديني وقيل له : إنّ رأي أبي حنيفة دخل هذه الأمصار كلّها ولم يدخل المدينة ، قال : لأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : على كلّ ثقب من أثقابها ملك يمنع الدجّال من دخولها . وكلام هذا من كلام الدجّالين ، فمن ثم لم يدخلها « 2 » . وفي فقه أبي حنيفة شذوذ تقصر عنه قصّة الشاة ، قد خالف فيه السنّة الثابتة حتى قال وكيع بن الجراح « 3 » : وجدت أبا حنيفة خالف مئتي حديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 4 » . غير أنّ عبد اللّه بن داود الحريبي المغالي في حبّ إمامه يقول : ينبغي للناس / أن يدعوا في صلاتهم لأبي حنيفة لحفظه الفقه والسنن عليهم « 5 » . وقال صاحب مفتاح السعادة « 6 » ( 2 / 70 ) : سمعت من أثق به يروي عن بعض الكتب أنّ ثابتا - والد أبي حنيفة - توفّي وتزوّج أمّ الإمام أبي حنيفة رحمه اللّه الإمام جعفر الصادق ، وكان أبو حنيفة رحمه اللّه صغيرا ، وتربّى في حجر جعفر الصادق ، وأخذ علومه منه ، وهذه إن ثبتت فمنقبة عظيمة لأبي حنيفة .
--> ( 1 ) مناقب أبي حنيفة ، تأليف الحافظ الكردري : 1 / 251 . ( المؤلّف ) ( 2 ) أخبار الظراف لابن الجوزي : ص 35 [ ص 45 - 46 ] . ( المؤلّف ) ( 3 ) أبو سفيان الكوفي الحافظ كان ثقة حافظا متقنا مأمونا عاليا رفيع القدر كثير الحديث وكان يفتي ، توفّي سنة مئة وست وتسعين [ تهذيب التهذيب : 11 / 114 ] . ( المؤلّف ) ( 4 ) الانتقاء لابن عبد البرّ - صاحب الاستيعاب - : ص 150 . ( المؤلّف ) ( 5 ) تاريخ ابن كثير : 10 / 107 [ 10 / 114 حوادث سنة 150 ه ] . ( المؤلّف ) ( 6 ) مفتاح السعادة : 2 / 181 .